السيد علي الحسيني الميلاني

77

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ولا قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطيباً على منبره فأشار نحو مسكنها قائلاً : ها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة ، حيث يطلع قرن الشيطان ( 1 ) . ولا بلغت في آدابها أن تمدّ رجلها في قبلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يصلّي - احتراماً له ولصلاته - ثمّ لا ترفعها عن محلّ سجوده حتّى يغمزها فإذا غمزها رفعتها حتّى يقوم فتمدّها ثانية ( 2 ) ، وهكذا كانت . ولا أرجفت بعثمان ، ولا ألّبت عليه ، ولا نبزته : ( نعثلاً ) ، ولا قالت : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ( 3 ) . ولا خرجت من بيتها الذي أمرها اللّه عزّ وجلّ أن تقرّ فيه ( 4 ) . ولا ركبت العسكر ( 5 ) قعوداً من الإبل تهبط وادياً وتعلو جبلا حتّى نبحتها

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في باب : ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ، من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ، وهو في ص 342 ج 2 بعد باب : فرض الخمس ، وباب : أداء الخمس بيسير . . . . ولفظه في صحيح مسلم : خرج رسول اللّه من بيت عائشة فقال : رأس الكفر من ها هنا ، حيث يطلع قرن الشيطان ; فراجع ص 658 ج 4 . ( 2 ) راجع من صحيح البخاري باب : ما يجوز من العمل في الصلاة ، وهو في ص 407 ج 1 . ( 3 ) إرجافها بعثمان ، وإنكارها كثيراً من أفعاله ، ونبزها إيّاه ، وقولها : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ، ممّا لا يخلو منه كتاب يشتمل على تلك الحوادث والشؤون ، وحسبك ما في تاريخ ابن جرير وا بن الأثير وغيرهما ، وقد أنّبها جماعة من معاصريها وشافهها بالتنديد بها إذ قال لها : فمنكِ البداء ومنكِ الغير * ومنكِ الرياح ومنكِ المطرْ وأنتِ أمرتِ بقتل الإمام * وقلتِ لنا إنّه قد كفرْ إلى آخر الأبيات ، وهي في ص 206 ج 3 من الكامل - لا بن الأثير - حيث ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل . ( 4 ) حيث قال عزّ من قائل : ( وقرن في بيوتكنّ ولا تبرجنّ تبرّج الجاهليّة الأُولى ) . [ سورة الأحزاب 33 : 33 ] . ( 5 ) كان الجمل الذي ركبته عائشة يوم البصرة يُدعى : العسكر ، جاءها به يعلى بن أُميّة ، وكان عظيم الخلق شديداً ، فلمّا رأته أعجبها ، فلمّا عرفت أنّ اسمه : عسكر ، استرجعت وقالت : ردّوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت أنّ رسول اللّه ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه ، فغيّروه لها بجِلال غير جِلاله ، وقالوا لها : أصبنا لكِ أعظم منه وأشدّ قوّة ، فرضيت به . وقد ذكر هذه القضيّة جماعة من أهل الأخبار والسير ; فراجع ص 224 ج 6 من شرح نهج البلاغة لعلاّمة المعتزلة .